عبد الملك الجويني
489
نهاية المطلب في دراية المذهب
موت المقارَض ، فإذا مات المقارِض ، انفسخ القراضُ ، ولم يكن للعامل الاستمرار على الاتّجار حَسَب ما كان يفعل في حياة ربّ المال ، نعم ، إن أوجبنا عليه التنضيضَ ، مع فسخ العامل القراض ، فذلك الأمرُ يبقى بعد موت المقارِض ، وهذا هو الذي يدلُّ على أنه ليس تنضيض رأس المال [ مقصود القراض ] ( 1 ) ، وإنما عُهدةُ الشروع في القراض ، فإذا كنا نرى تكليف المقارض [ ذلك ] ( 2 ) بعد انفساخ القراض ، فالوارثُ إن كان مستقلاً يكلفه ذلك أيضاً ، وإن انفسخ القراض . وإن كان الوارث طفلاً ؛ فالوصي يطالب العامل ، وإن لم يكن وصيٌّ ، فالقيّم الذي ينصبه القاضي يطالِب بذلك ، وإن أراد القاضي أن يكلّفه ذلك بنفسه ويقوم على ذلك الطفل ، فهو حسنٌ . وإن أراد الوارث المستقل استدامةَ القراض ، من غير إعادة عقدٍ وتجديدٍ ( 3 ) ، فلا سبيل إلى ذلك ؛ فإن القراض قد تحقق انفساخُه . ولا يمتنع ابتداءُ القراضِ في مال الطفل على شرط المصلحة اللائقة بالحال ، [ وليكن ] ( 4 ) العامل ممن يجوز إيداعُ مال الطفل عنده ، أو إقراضُه منه . ثم إن كان المال ناضّاً ، وليس فيه ربحٌ ولا خسران ؛ فيجوز ابتداءُ القراضِ [ المفيد ] ( 5 ) للطفل ، والمتبع في قسمة الربح ما تعلق التشارط به على حسب المصلحة . وإن كان الوصي والمقارَضُ عالمين بالنسبة التي وقع القراض عليها ابتداء ، فقالا : تعامُلُنا على ما كنا عليه ، لم يمتنع ذلك ، إذا كانا محيطين بمعنى اللفظ الذي أبهماه ، والمصلحة في أثناء ذلك كلِّه مرعيةٌ . 4913 - ثم لو قال الوصي ، أو الوارثُ المستقل للعامل : قررتُك على موجَب
--> ( 1 ) في الأصل : مقصوداً للقراض . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : وتجديده . ( 4 ) في الأصل : ولكن . ( 5 ) ساقطة من الأصل . والمثبت من ( ه 3 ) وفي ( ي ) المقيد .